المحاضرة الرابعة مقياس خصائص المتعلم:البيئة الأسرية للمتعلم ألأستاذ غرساس ح

[note]المحاضرة الرابعة:البيئة اللأسرية للمتعلم السنة الثالثة ت علاجية +تكوين وتسيير[/note]
الأستاذ:حسين قرساس
تمهيد:تعتبر البيئة الاسرية للمتعلم من القوى الخارجية التي تؤثر في فاعلية التعلم كما أشار إلى ذلك كلزماير 1968 الذي حدد 7 عوامل كمؤثرات في فاعلية التعليم والتعلم وهي:
– خصائص المعلم
– خصائص المتعلم
– سلوك المعلم والمتعلم
– الصفات الطبيعية للمدرسة
– المادة الدراسية
– صفات المجموعة(غرفة الصف الدراسي)
– البيئة المنزلية والأسرية
وتلعب البيئة دوراً كبيراً في تشكيل سلوك الفرد وطرق تفكيره وتكوين شخصيته.
فكيف تؤثر البيئة الأسرية في فاعلية عملية التعلم لدى التلميذ؟

1 .البيئة
1.1مفهوم البيئة
إن مصطلح “البيئة” شائع الاستخدام في الأوساط العلمية، وقد أخذ استخدامه يتزايد يوماً بعد يوم. وفي ضوء ذلك نجد للبيئة تعاريف عديدة ومختلفة، باختلاف علاقة الإنسان بالبيئة. فالمدرسة بيئة، والجامعة بيئة، والمصنع بيئة، والمؤسسة بيئة، والمجتمع بيئة، والوطن بيئة، والعالم كله بيئة. ويمكن النظر إلى البيئة من خلال النشاطات البشرية المختلفة، كأن نقول، البيئة الزراعية، أو الصناعية، أو الثقافية، أو الصحية، أو الاجتماعية،أو السياسية…
ومهما كانت النظرة إلى البيئة ومجالاتها، فإن مفهوم البيئة كالآتي: –
– البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى، ويمارس فيه نشاطاته وعلاقاته مع أقرانه من بني البشر.
– البيئة تعني كل ما هو خارج عن كيان الإنسان، وكل ما يحيط به من موجودات، فتشمل الهواء الذي يتنفسه، والماء الذي يشربه، والأرض التي يسكن عليها ويزرعها، وما يحيط به من كائنات أو جماد. باختصار هي الإطار الذي يمارس فيه حياته وأنشطته المختلفة.
– البيئة بالمعنى العلمي المتداول تتمثل في ثلاث جوانب رئيسية، جانب اقتصادي، وجانب اجتماعي، وجانب فيزيائي (طبيعي.(
أما مفهوم البيئة عند تاجيوري فيتضمن أربعة جوانب اساسية هي:الجانب الإيكولوجي الذي يشير إلى الخصائص المادية والفيزيائية التي يعيش فيها الإنسان، الوسط الذي يعبر عن البعد الاجتماعي للبيئة ويرتبط بوجود الأفراد والجماعات ،المنظومة الاجتماعية وتعني الدور الاجتماعي الذي يهتم بالعلاقات المنظمة بين الأفراد والجماعات. الثقافة وتعني البعد الذي يهتم بالنظم الخاصة بالمعتقدات والعادات والتقاليد والقيم والبنى المعرفية.
2.1 عناصر البيئة
يمكن تقسيم البيئة، وفق توصيات مؤتمر ستوكهولم، إلى ثلاثة عناصر هي:
• البيئة الطبيعية:وتتكون من أربعة نظم مترابطة وثيقاً هي: الغلاف الجوي، الغلاف المائي، اليابسة، المحيط الجوي، بما تشمله هذه الأنظمة من ماء وهواء وتربة ومعادن، ومصادر للطاقة بالإضافة إلى النباتات والحيوانات، وهذه جميعها تمثل الموارد التي اتاحها الله سبحانه وتعالى للإنسان كي يحصل منها على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى.
• البيئة البيولوجية:وتشمل الإنسان “الفرد” وأسرته ومجتمعه، وكذلك الكائنات الحية في المحيط الحيوي وتعد البيئة البيولوجية جزءاً من البيئة الطبيعية
• البيئة الاجتماعية:ويقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد ماهية علاقة حياة الإنسان مع غيره، ذلك الإطار من العلاقات الذي هو الأساس في تنظيم أي جماعة من الجماعات سواء بين أفرادها بعضهم ببعض في بيئة ما، أو بين جماعات متباينة أو متشابهة معاً في بيئات متباعدة، وتؤلف أنماط تلك العلاقات ما يعرف بالنظم الاجتماعية.
2.الأسرة
تعتبر الأسرة المحضن الأساسي الذي يبدأ فيه تشكيل الفرد وتكوين اتجاهاته وسلوكه بشكل عام ،فهي أهم مؤسسة اجتماعية تؤثر في شخصية الفرد حيث تستقبله وليدا وتحافظ عليه خلال أهم فترة من فترات حياته وهي فترة الطفولة لأنها فترة بناء وتأسيس كما يعرفها علماء النفس ولقوله صلى الله عليه وسلم “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” .ولا يتوقف دور الأسرة وتأثيرها على الفرد في مرحلة الطفولة فحسب بل يمتد إلى مختلف المستويات الارتقائية الأخرى.
1.2 مفهوم الأسرة: اختلف العلماء في مجال العلوم الاجتماعية والنفسية في وضع تعريف دقيق لللأسرة . غير أن هناك شبه إجماع على أن هذا المفهوم يحتوي على الزوج والزوجة والأبناء.ومن بين هذه التعاريف :
-عرفها بوقاردوس Bogardus على أنها”جماعة اجتماعية صغيرة تتكون من الأب ، الأم ،وواحد أو أكثر من
الأطفال ،يتبادلون الحب ويتقاسمون المسؤولية ،وتقوم بتربية الأطفال وتوجيههم وضبطهم حتى يصبحوا أشخاصا يتصرفون بطريقة اجتماعية.”
وعرفها بيمكوفNimkoff بأن الأسرة تتكون من الزوج والزوجة والأطفال أو من غير الأطفال وقد تتكون من الزوجة والأطفال أو الزوج والأطفال في حالة الطلاق أو الوفاة، وتتمتع بصفة الديمومة والبقاء .
كما عرفها أوجبرنOgburn “علاقة مستمرة ودائمة بين الزوج والزوجة بغض النظر عن وجود أبنائهم ، وتعد الناحية الجنسية أهم مميزاتها ، وقد تتضمن الأسرة أفرادا آخرين غير الزوجين والأولاد ينتمون إليهم بصلة القرابة .”
أما مفهوم الأسرة في الإسلام فيعبر عن الجماعة التي ارتبط ركناها بالزواج الشرعي والتزمت بالحقوق والواجبات من طرفها وما نتج عنها من ذرية واتصل بها من أقارب.
1.2 أشكال الأسرة:
– الأسرة النواة:تتكون من الزوجين والأبناء وتتسم بقوة العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة بسبب صغر حجمها وكذلك الاستقلالية في المسكن والوحدة في الدخل ،تتكون من جيلين وتنتهي بانفصال الأبناء ووفاة الوالدين.
– الأسرة الممتدة:تقوم على وحدات أسرية تجمعها الإقامة المشتركة والقرابة الدموية وتتكوم من ثلاثة أجيال :الأجداد والأبناء وزوجاتهم والأحفاد وقد تشمل الأعمام والأصهار …وتتسم بمراقبة سلوك أفرادها والتزامهم بالقيم الثقافية للمجتمع . وتعد وحدة اقتصادية يرأسها مؤسس الأسرة .
3.2 وظائف الأسرة: لللأسرة عدة وظائف وهي:
– وظيفة بيولوجية:
– وظيفة تعليمية
– وظيفة اجتماعية
– وظيفة نفسية
– وظيفة اقتصادية
3.البيئة الأسرية للمتعلم:
1/3 مفهوم البيئة الأسرية للمتعلم:هي كل العوامل والمثيرات التي تحيط بالمتعلم داخل المنزل أو داخل الأسرة ، وتؤثر في فاعليته . وتتضمن الجوانب المادية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأسرة.
1.3 متغيرات البيئة المنزلية التي تؤثر على المتعلم:
أ-المتغيرات المادية والاقتصادية: وتتضمن مايلي:
1.الدخل الأسري :يؤدي الدخل الأسري المنخفض إلى انقطاع التلميذعن الدراسة وقد أشار فوكس إلى أن 10 في المئة من حالات التغيب سببها اضطلاع الطفل بمهام ترتبط بالبيت .وقد بين تقرير صادر عن مركز تحليل الاستبعاد الاجتماعي CASE 2007 بلندن أن هناك علاقة بين الأسر الفقيرة والمشكلات التعليمية والسلوكية، إذ التلاميذ الفقراء هم الأقل تحصيلا واكثر مشاكل سلوكية.
ويرتبط كذلك الدخل السري بمستوى المعيشة للمتعلم (التغذية،اللباس ،الصحة…) وكلها عوامل لها تأثيرها النمو العقلي للمتعلم وعلى تحصيله الدراسي.
2.حالة المسكن :من حيث السعة أو الضيق ، توفر الإمكانات الضرورية كالتدفئة ، التهوية ،الإضاءة الجيدة تخصيص غرفة للمتعلم ، وقد أضاف فورتس VURTS حجم مكتبة المنزل والذوق الفني والجمالي للمنزل.
3.بطالة الوالدين
ب.المتغيرات الاجتماعية والثقافية :وقد لخصها فون أستين von astin في ما يلي:
– الحوار بين الطفل والراشدين – العلاقات مع الأطفال الآخرين- الجو العلائقي داخل الأسرة -مسؤولية القيام ببعض المهام الشخصية المنزلية- الاستجابة الجيدة لأسئلة الطفل-تشجيع الطفل على التعبير نفسيا ولفضيا-جو التشجيع والتقبل. وهذه المتغيرات كلها ترتبط بتنمية السلوك الوجداني المعرفي والحركي عند الطفل.أما شوداكshodak فقد تمثل مفهومه للبيئة المنزلية في جعل قائمة خاصة من الممارسات المنزلية تتضمن:أدوات اللعب،العلاقات الاجتماعية ،النمو اللغوي،التحكم في السلوك،الميول الثقافية للوالدين ،والمشاركة الاجتماعية.
وقد تناولت عدة دراسات جوانب من البيئة المنزلية ومدى تاثيرها في فاعلية المتعلم ،او النمو المعرفي واللغوي للمتعلم ومن بين هذه الدراسات دراسة وولفwolf التي اعتمد فيها على عامل المناخ الأسري لزيادة دافعية الإنجاز ،وحدد مجموعة من المتغيرات تتمثل في:-طموح الوالدين للتحصيل الأكاديمي.- طموح الوالدين بالنسبة لتعليم الطفل
– الضغط الاجتماعي على التحصيل-معرفة الوالدين للتقدم العلمي للمتعلم
وقد اعتمد على أداة المقابلة مع أمهات الأطفال من أسر ذات مستويات مختلفة .وتوصل إلى وجود علاقة ارتباطية بمعامل ارتباط 0,76 بين الخصائص التي حددها وبين نسبة الذكاء لدى الأطفال .
وقد أكدت عدة دراسات أن المناخ الأسري هو الأكثر تأثيرا على فاعلية المتعلم وعلى تحصيله الدراسي ،حيث أن مستوى ثقافة الأسرة وإمكاناتها ومدى قدرتها على مساعدة المتعلم على التحصيل، وكذا توفر المناخ المهيأ للتحصيل والقائم على التفاعلات الإيجابية بين التلميذ ووالديه وبينه وبين إخوته فضلا عن الرعاية والتوجيه الإيجابي الأسري له كلها عوامل يؤدي وجودها إلى تحقيق التفوق.
وقد أوضح روزنRosen وأندريدAndrid أن الأبناء الذين يعيشون في جو أسري يتسم بالتفاعل الإيجابي بين الآباء والأطفال والمتمثل في إهتمام الآباء بما يؤديه البناء عندما يعبرون عن اهتماماتهم الخاصة وكذلك تشجيعهم ودعمهم في إطار توجيه عام لما يؤدونه دون التدخل في تفاصيل هذا الأداء يحققون إنجازا دراسيا عاليا.ويرى كرندال (1986) أن التعزيز والدعم الوالدي لا يؤدي إلى إنجاز عالي فحسب بل يتعدى دلك إلى تنمية روح المبادرة والتنافس
وتطوير الأداء بحيث يصل إلى مستويات متقدمة . وفي مسح أجراه كولونجيلوColongelo ودتمانDutman حول أسر المتفوقين مع الاهتمام بخصائص هذه الأسر والعلاقة بين الآباء والأبناء ، تبين أن أسر التلاميذ المتفوقين تتميز بتشجيع الاهتمامات والنشاطات الابداعية وإعطاء الحرية الكافية للأبناء في إتخاذ قراراتهم واتجاه إيجابي من قبل الوالدين نحو المدرسة والمدرسين ،وبمشاركة الآباء في بعض نشاطات أبنائهم.

4.المشكلات الأسرية وتأثيرها على المتعلم:
اثبتت العديد من الدراسات أن التلاميذ الذين يعانون من تدني مستوى التحصيل الدراسي ينتمون الى أسر تعاني من خلافات ومشكلات عائلية وأسر مفككة اجتماعياً . كذلك أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة للأبناء والعنف الأسري من العوامل التي قد تؤثر في مستوى التحصيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وذلك عن طريق التأثير على حالاتهم النفسية واستعداداتهم للتعلم .
فالتفكك الأسري قد يجعل المتعلم يحمل دوافع عدوانية اتجاه الوالدين والزملاء وكل أفراد المجتمع .وقد يخلق لديه اضطراب نفسي مستمر نتيجة عدم قدرته على التكيف مع الوضع الجديد الذي أصبح يعيشه مع زوج الأم أو زوجة الأب وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب النمو الانفعالي والعقلي للطفل .كما يؤدي هذا الوضع الجديد الى عدم متابعة الأب أو الأم للأبناء في النواحي المختلفة ومنها الناحية المدرسية . مما ينعكس على المستوى التحصيلي للمتعلم.

كما أن الخلافات الزوجية تزرع الخوف داخل المتعلم والشعور بفقد الاستقرار والأمان .فحالة التوتر التي يعيشها في ضل أجواء عنيفة توقعه في ازمات تجعلة يفقد السيطرة الذاتية والتأقلم وبالتالي يؤدي به إلى الفشل المدرسي.
كما أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري الشديد غالباً ما ينشأ لديهم استعداد لممارسة العنف ذاته ضد أنفسهم أو ضد الآخرين. وقد يصابون بالاكتئاب، أو الخوف وعدم الثقة بالنفس أو عدم المقدرة على التعامل مع المجتمع بسبب تدهور المهارات الذهنية والاجتماعية والنفسية حيث يتدنى مستوى الذكاء، مما ينتج عنه ضعف في التحصيل الدراسي.
ويؤدي التمييز بين الأبناء سواء على اساس الجنس او على اساس الترتيب أو على أي أساس آخر إلى شعورهم بالإحباط وأنهم مهملون مقارنة بإخوانهم الآخرين وأنهم غير مرغوب فيهم مما يجعلهم غير قادرين على التكيف الدراسي. وتلعب أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة الأخرى دورا هاما في التأثير السلبي على أداء المتعلم وعلى فاعليته ومن بين هذه الأساليب :التسلط،الحماية الزائدة ،التذبذب في المعاملة،القسوة والنبذ ،التدليل الزائد….
5.خصائص البيئة الأسرية المشجعة على إبداع الأبناء:
1-وفرة الأدوات والتجهيزات والمواد المتيحة للتفكير والتجريب.
2,مكافأة الأفكار الجديدة.
3,توفير الوقت الكافي للابتكار.
4.مناخ غني وغير مشروط من التقبل الاجتماعي.
5.تشجيع ومكافئة البحث والاستقصاء
6,مناخ خالي من التهديد والعقاب
7.التسامح مع المواقف المعقدة واعتبار مبدأتعدد الامكانات والمعطيات والنتائج
8,تشجيع الأسئلة والاستفسار وتبادل الآراء
9.المناقشة المفتوحة للمشاكل اليومية
10-توفير فرص للممارسة والتطبيق والتجريب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s