علم النفس الايجابي

علم النفس الإيجابي Positive Psychology

لم يعد علم النفس كما هومتعارف عليه سابقاً عندما يتحدث الناس فيما بينهم عنه فأن الأرتباط الوحيد بهذا العلم كان مع العالم والطبيب النفسي فرويد والحالات المرضية فقط. إن الحياة المعاصرة والتقدم التكنولوجي في جميع مجالات الحياة المختلفة أدى إلى إحداث ثورة معرفية نشطت حركة البحث العلمي المختلفة ومنها لابل أكاد أجزم من اهمها التطورات في علم النفس. إن العالم المتقدم والمجتمعات الحديثة المتقدمة اليوم تعتمد كلياً على علماء النفس وما يمكن لهم وكيف يمكن لهم أن يقدموا ما يخدم مجتمعاتهم بصورة خاصة والمجتمعات الأخرى بصورة عامة . لذا ومن هذا المنطلق نجد إن هناك فرعاً حديثاً من علم النفس يسمى علم النفس الإيجابي فما هو هذا العلم وماهي تطبيقاته وكيف يمكننا الأستفادة منه. علم النفس الايجابي (Positive Psychology) بدأ كحركه تطورت من التفكير الايجابي إلى علم نفس ايجابي على يد مارتن سيلغمان، رئيس جمعية اطباء النفس الأمريكيين، 1998 : ” علم النفس لا يهتم بدراسه المرض والضعف والتلف فقط ’ بل يفترض أن يهتم أيضا بدراسة مكامن القوة والفضائل الإنسانية. من حديث السيد سيلغمان هذا نرى إن علم النفس لم يعد ينتظر وقوع الفرد في الحالة المرضية من إجل مساعدته في التغلب عليها بل تعدى ذلك الى دراسة كيف يمكن لنا أن نجعل الفرد يعيش سعيداً في حياته من خلال ما يمتلكه هو من قدرات وقابليات عقلية وبدنية من إجل تحقيق السعادة لديه. إن الإحساس بالسعادة والمرح هو عنصر أساسي وضروري لحياة صحية وحاجة المرء لهذا الإحساس تماماً كحاجته للماء والغذاء والصداقة والنوم والشمس وغيرها ، فالدراسات ولأبحاث التي أجريت في هذا الموضوع أشارت إلى الأشخاص السعداء أقل عرضة للمشكلات العائلية والأسرية أو المعاناة من الأمراض وبالتالي فهم أكثر قابلية ليعيشوا حياة فعالة أطول من غيرهم.  إن الإنسان يجب إن لا يفكر فيما حدث له ويستسلم للأمر بل المهم أن تفهم وتدرك موقفك تجاه ما حدث ويحدث وطريقة تعاملك معه ومدى سماحك له بالتأثير عليك وهذه هي تماماً نظرية (علم النفس الإيجابي) التي تعلمك كيف تحقق لنفسك حياة صحية مقنعة ويقول سيلغمان: لتكون سعيداً بكل معنى الكلمة انت في حاجة لتشعر بالرضا عن ماضيك، حاضرك ومستقبلك المغزى والهدف الرئيسي من التفكير الايجابي ورؤية الأمور من منطلق متفائل هو ألا تمعن التفكير في سلبيات ماضيك، عش لحظتك عندما تطلب منك الحياة ذلك وخطط لخطوات واضحة جداً لتُحسن من خلالها مستقبلك. ويركز الباحثون في مجال عالم النفس الإيجابي على دراسة وتحليل مكامن القوة والسمات والفضائل الإنسانية الإيجابية مثل التفاؤل، الرضا والامتنان، والإبداع لتعظيم وتعزيز السعادة الشخصية للإنسان في ممارساته وأنشطته وشئون حياته اليومية، لتحسين صحة الفرد النفسية والجسمية مما يجعله فرداً منتجاً فعالاً في مجتمعه.
الحياة اليوم لم تعد كالأمس وما حدث قد حدث فلايمكن العودة بالزمن الى الخلف لكي نغير مما حدث ولكن في الوقت نفسه علينا ان لا ندير ظهرنا لما جرى في الماضي وأنا شخصياً من الذين ينادون وينصحون بعدم نسيان الماضي وتركه وراء ظهرنا بل علينا الأستفادة القصوى مما حدث لنا سواء كان خبرة إيجابية فنعززها أو خبرة سلبية فنعمل على أن لا تتكرر معنا ولنا أو للاخرين. لذا وأنا من المناصرين لهذا الفرع من العلم أقول وبكل تواضع : نعم علينا أن نعيش حياتنا ونبحث عن مكامن السعادة من داخل أنفسنا لانها موجودة وبدون ادنى شك وكل ما نحتاجه هو مجرد أن نشعر بالفرح والمرح والتفاؤل وأن نبحث عنها وأن لا نبقى نبكي على الماضي فالحياة أمامنا واليوم الذي يمضي لابل الساعة او الدقيقة لايمكن تعويضها فلنشعر بما موجود لدينا الآن ولنفكر كيف نعمل ونحقق مايمكن له أن يشعرنا بالسعادة الحقيقية فلنعمل كما في الحكمة الرائعة القائلة : أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لأخرتك كانك تموت غداً. فلنعمل على أن نفرح ونفرح الأخرين الذين يحبوننا والمقربين منا لان الشعور بالفرح والسعادة ينتقل اليهم عندما يرونك سعيداً. أخرج وأستمتع بما موجود حولك مهما كان قليلاً عليك الأستفادة منه ولا تقول ماذا سأجد وعلى ماذا أفرح لأن ما تبحث عنه موجود في جسمك وعقلك وقلبك فرحتك بلقاء صديق والحديث معه ، بشجرة زرعتها انت أو غيرك ذات منظر جميل يشعرني بالسعادة رؤية طفل يجري ويلعب ويمرح يشعرني بالسعادة فأمرح وأضحك وأجري معه. أستيقظ صباحاً وفكر بأن تبتسم وقررالأبتسامة والتفاؤل بذاك النهاروأجعلهما شعاراً لك لتتفاؤل بما سيحمله لك باقي اليوم أعمل على ذلك وستجد نفسك سعيداً بإذن الله ولاتنسى القناعة فإبدأ بالبسيط لتتوصل الى الكثير. أسِّس السعادة في عالمك، فالشخص السعيد بشكل حقيقي يبحث خارج نفسه ليرى كيف يمكنه ان يجعل العالم مكاناً أفضل له وللآخرين ،آن الأوان لتفكر في دورك في الحياة وما تعنيه بالنسبة لك وكيف يمكنك أن تستفاد مما فيها وتخفف من ضغوطها عليك وعلى الاخرين ، واعمل على نشر السعادة حولك فالسعادة إحساس متبادل بين الناس كأن تحاول ان تجعل الآخر يضحك مثلاً فعندما تضيف المرح الى حياة الآخرين ستشعر بإحساس ممتع ورائع وكأنك أنت من شعر بهذا الأحساس الجميل ….فهل انت مقتنع لنبدء إذن من الآن إن لم تكن قد بدأت قبلي.

د. وائل فاضل عليد. وائل فاضل علي

Wnnl2002@yahoo.com

سايكولوجي /أستاذ جامعي

المصدر :شبكة الاعلام العراقي في الدانيمارك 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s