عيد الحب

عيد الحب في الإسلام

عيد الحب

نناقش اليوم موضوع “الحب” هذه الكلمة الصغيرة المبنى الكبيرة المعنى التي تهتز لها أفئدة العاشقين وتلهج بذكرها ألسنة العابدين المبتهلين ويوصي بها الأطباء والمصلحون ويسعى الدعاة إلى الله إلى غرسها في نفوس المسلمين أفراداً وجماعات، الحب هذه الكلمة الساحرة ذات الظلال الرقيقة في النفس الإنسانية هل يعكس الإسلام فهماً خاصاً لها؟ وهل يعترف الإسلام بعاطفة الحب على أنها واحدة من أهم الدوافع الإنسانية والمحرِّكات الفعَّالة في السلوك الفردي والجماعي؟ وهل يعاني المسلمون حقاً من أزمة في المحبة جعلت الإنسان لا يفهم إنسانيته على وجهها الصحيح؟ أم أن المسلمين هم أكثر شعوب الأرض صفاء وإنسانية؟ هل يعاني الإنسان في بلادنا من فقر مدقع إلى الحب يعجز فيه عن العطاء والنمو والتواصل مع أسرته ومجتمعه ومع الآخرين؟ ولماذا لا ينظر الأهل إلى الحب المتبادل بين الشاب والفتاة نظرة رضا حتى وإن كان هذا الحب في إطار الشرع؟ وما هو مفهوم الحب في الإسلام وكيف تنظر الشريعة الإسلامية إلى هذه العاطفة وكيف نفهم المودة والرحمة من خلال نصوص القرآن وأحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟ وهل هناك حب مرغوب فيه وأنواع أخرى من الحب مرفوضة؟ ولماذا جُعلت الكراهية عملاً شيطانياً في الإسلام؟ وما هي المعاني التي تنطوي تحت عنوان عاطفة الحب في الإسلام؟ وكيف ضبط الإسلام هذه العاطفة في إطار قيود وأحكام عامة تنصب في هدف تنظيم المجتمع وإشاعة الأمن والطمأنينة في حياة البشرية جمعاء.

  ||

المقدم
فضيلة الشيخ .. الحب قد يكون ذكر هذه الكلمة عند بعض الناس لها مفهوم معين ولكن ما هو مفهومها في الإسلام؟

القرضاوي
هناك بعض الأخوة الفضلاء بمجرد أن أُعلِن عن هذا الموضوع عاطفة الحب ظنوا أنَّا سنتكلم عن الحب الذي تلهج به أجهزة الإعلام وتتحدث عنه الأغاني، عن هذا النوع من الحب، حب المرأة وحب المرأة كجسد فقط وقالوا كيف تتكلمون عن مثل هذا ولكن في الواقع هذه الكلمة ظُلِمت، كلمة الحب كلمة كبيرة ومعناها معنى واسع ولها مجالات رحبة تشمل الحياة وما بعد الحياة، تشمل حب الله تعالى وحب رسوله وحب الدين وحب الوطن وحب الأسرة وحب الناس وحتى حب الموت، فهذه الكلمة مظلومة، نحن نعلم أن الإنسان عقل وقلب أو كما يقول علماء النفس المحدثون الإنسان عقل وعاطفة، فلا يستغني عن واحدة من هاتين عقل وعاطفة وأول ما يتجلى فيه العقل التفكير، وأبرز ما تتجلى فيه العاطفة الحب، فإذا كان الفيلسوف الشهير ديكارت قال كلمته الشهيرة: “أنا أفكر إذن أنا موجود”، نستطيع أن نقول “أنا أحب إذن أنا موجود”، فالعاطفة معبرة عن الإنسان كما أن العقل معبر عن الإنسان، فالإنسان كيان مزدوج فيه هذا العقل المفكِّر وفيه هذه العاطفة الشاعرة والخطر في أننا نجعل هذه الكلمة مقرونة بالمرأة وبجسد المرأة، فأنا أريد أن أقول أن الذين قيَّدوا معنى الحب ومفهومه بهذه العلاقة الخاصة التي يتغنى بها المتغنون هؤلاء ظلموا مفهوم الحب ومعنى الحب، نحن نريد بهذه الحلقة في الحقيقة أن نشيع معنى الحب في الحياة كلها، أكثر ما تشكو منه حياة الناس في عصرنا هو الأنانية أن كل إنسان يريد أن يعيش لنفسه لا يحب الناس بعضهم بعضاً، غلبت العرقية وغلبت النفعية وغلبت الأنانية على الناس، فنريد إشاعة المحبة بالمفهوم العام، الذين ظنوا أن هذه العلاقة مقصورة على هذا الجانب بين الرجل والمرأة ظلموا الكلمة وظلموا مفهومها، فالإنسان فرد وأسرة ومجتمع وأمة والفرد عقل وعاطفة وجسم وروح والعاطفة ليست عاطفة الحب فقط، بل عاطفة الحب وعاطفة البغض وعاطفة الرغبة وعاطفة الرهبة وعاطفة الرجاء وعواطف كثيرة، حتى لو قلنا عاطفة الحب.. حبي لمن؟ حب الله وحب رسوله وحب الدين وحب الوطن وحب الناس وحب الخير أنواع من الحب وحتى لو قلنا حب المرأة، المرأة من؟ المرأة بنتاً والمرأة أماً والمرأة أختاً والمرأة زوجة، فليس حب المرأة مقصور على حب ما يسميه علماءنا الأقدمون “عشق الصور” أنه يعشق صورة المرأة ويعيش لهذا فقط، لا .. معنى الحب معنى أكبر من هذا، فإذا أردنا أن نتحدث عن الحب فلابد أن نتحدث عن الحب في مجالاته المختلفة وبأنواعه الكثيرة حتى نعطي الكلمة حقها.


المقدم
أنواع الحب.. نحن ذكرنا أن هناك حب يتعلق بحب الإنسان لنفسه وأحياناً حبه لأسرته وربما تتسع دائرة الحب، الحب دوائر لتشمل أفراد المجتمع ثم تتسع بعد ذلك لتشمل المجتمع الإنساني بصفة عامة وقد ترتقي من حب الإنسان إلى حب الكون الذي يعيش فيه بل قد يرتقي إلى حب القيم والأخلاق والمبادئ وقد تسمو به إلى حب الله عز وجل .. فضيلة الشيخ ما هي العلاقة بين هذه الدوائر؟

القرضاوي
هذه الدوائر يؤثر بعضها في بعض، أول ما يُطلب من الإنسان المسلم أن يحب الله عز وجل، هذا هو أعلى أنواع الحب وهذا هو أول من يستحق حب الإنسان، الإنسان يحب الله عز وجل حبه للجمال لأنه مصدر كل جمال في هذا الكون وكل ما في هذا الكون من حسن وجمال هو من الله تعالى (الذي أحسن كل شيء خلقه) صنع الله الذي أتقن كل شيء، كما قال المنفلوطي: أن الشاعر يرى الجمال في كل شيء، نحن نقول: المؤمن يرى جمال الله في كل ما خلق، فيحب الجمال ويحب الكمال ويحب الإحسان لأن الإنسان مغمور بإحسان الله من قرنه إلى قدمه (وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها) فأول ما يجب أن يحبه الإنسان هو حب الله تعالى ولذلك القرآن لما ذكر الحب، ذكر حب الله قبل كل شيء، لا يذكر الحب بين الرجل والمرأة إلا مرة أو اثنين، إنما القرآن يقول (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حباً لله)، (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) والأحاديث كثيرة، النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل وقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: “وماذا أعددت لها؟” قال: والله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام غير أني أحب الله ورسوله، فقال: “أبشر أنت مع من أحببت” قال أنس: فما فرح الصحابة بشيء فرحهم بهذا الحديث لأنهم يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يكونون معه إن شاء الله، فحب الله وحب رسول الله بصفته أنه هو الذي جاءنا بالهداية هو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور هو الذي هدانا إلى الصراط المستقيم، نحب رسول الله كما قال “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” حب الطبيعة نفسها فالإنسان يحب الطبيعة لأنها خلق الله وهي مصدر الخير للإنسان ومصدر النعم للإنسان ربنا مهَّدها للإنسان جعل الأرض فراشاً والسماء بناء وجعل الأرض ذلولاً حتى الغربيين لما يتحدثوا عن الطبيعة يقولوا لك: قهر الطبيعة، كأن الطبيعة هذه عدو له وهو يريد أن يقهرها، لا الإنسان هناك مودة بينه وبين الطبيعة، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاء من إحدى الغزوات وظهر جبل أحد قال لهم: “هذا أحد جبل يحبنا ونحبه” انظر إلى هذه العبارة الرقيقة مع أنه قد وقعت بجواره معركة وخسر فيها المسلمون، فحب الطبيعة وحب الحياة، المسلم يحب الحياة ولا يعتبر الحياة مثل ما اعتبرها ماني الفيلسوف الفارسي القديم كان يعتبر الحياة شراً والعالم شراً ويجب التخلص من هذا الشر بالتعجيل بفناء العالم بعدم الزواج وبعدم الاستمتاع بالحياة لينتهي الناس من شر الحياة، لا .. المسلم يرى العالم خيراً ويرى أن كل يوم يعيشه لن يزيد المؤمن من عمره إلا خيراً ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن نسأل الله الموت، قال: “لا يتمنى أحدكم الموت” لضر نزل به ولكن يقول “اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كان الوفاة خيراً لي” بل أكثر من ذلك الإنسان يحب الموت، الإنسان المسلم لا يخاف من الموت لا يعتبر الموت شيء مجهول أو يعتبره عدم فبعض الناس يظن أن هذا الموت هو عدم صرف وفناء محض.

  ||

المقدم
كيف نوفق بين حب الحياة وحب الموت وبالذات الموت في سبيل الله كما في بعض الجماعات الإسلامية التي ترفع شعار “الموت في سبيل الله أسمى أمانينا”.

القرضاوي
الحياة مرحلة لابد منها ولكن لابد أن تنتهي بالموت، حينما يأتي الموت المؤمن يرحب به كما قال يحيى بن معاذ

لا يكره الموت إلا مُريب فهو   

    الذي يقرِّب الحبيب من الحبيب

القرآن يقول (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم) لو كان الموت عدماً لم يخلق، الموت مرحلة انتقال كما قال الشاعر:

وما الموت إلا رحلة غير أنها   

    من المنـزل الفاني إلى المنـزل الباقي

لا تظنوا الموت موتاً إنه ليس إلا رحلة من ها هنا، فحتى الموت يحبه الإنسان، معنى هذا أن المسلم عنده قلب كبير وعنده عاطفة واسعة جداً تسع الكون بأرضه وسمائه وتسع الناس، يحب الناس، يحب الخير للناس، كل الناس يحب الخير للمسلم ولغير المسلم، وحتى للإنسان وللحيوان، فهذا القلب الرحب وهذه العاطفة الواسعة تشمل الوجود كله، فهذا هو معنى الحب، ثم حب الناس، فحب الناس هذا أنواع يبدأ بأن الإنسان يحب لنفسه الخير فلا مانع ولكن لا يصل إلى درجة الأنانية أن يحب نفسه ولا يحب أحداً إلا نفسه، لا .. لأن هذه هي الأنانية القاتلة إنما أنا أحب نفسي ولكن مع حب الناس من حولي، أحب أسرتي أحب أولادي أحب زوجتي أحب إخوتي، أحب أقاربي بل أحب الناس جميعاً، الله تعالى يقول (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) أنا أفكر أن الأرحام هنا ليس فقط الأرحام وهي أقارب الإنسان من أسرته بل الأرحام الإنسانية لأنه يقول (الذي خلقكم من نفس واحدة) فهو يتكلم عن الناس يخاطب الناس، فهناك رحم إنسانية واشجة، ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام في دبر كل صلاة يقول “اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أنك الله وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء ومليكه أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة” الأخوة بين العباد والأخوة تتضمن معنى المحبة.


المقدم
الحب كلمة من حرفين وهي علاقة بين جهتين وعقد بين طرفين، سواء كان بين عبد ومعبود أو بين خلين أو بين رجل وامرأة، المهم أنه عقد بين طرفين فما هي الشروط التي ينبغي توفرها في هذا العقد لكي يستمر وتستمر معه المحبة والمودة؟

القرضاوي
الحب أنواع ومراتب وأعظم أنواع الحب هو الحب في الله، يعني أن يحب الإنسان غيره لا لمنفعة ولا لشهوة ولا لقرابة ولا لخدمة أدَّها له ولكن يحبه لله، معنى يحبه لله أي يحب هذا الإنسان لأنه رجل صالح لأنه رجل مؤمن لأنه رجل على خلق لأنه رجل ينفع الناس لأنه رجل يقدم خيراً للإنسانية فيحبه من أجل هذا من غير أن ينال منه أي نفع ولذلك جاء في صحيح مسلم أن رجلاً أراد أن يزور رجلاً فأرسل الله له على مدرجته ملكاً في الطريق في صورة رجل وسأله: أين تذهب؟ قال: أريد أن أزور أخي فلان، قال: ألقرابة بينك وبينه؟ قال: لا، قال: أفبنعمة له عندك؟ ـ أي قدم لك خدمة فأنت ذاهب لتكافئه، أي خدمة بخدمة وإحسانا بإحسان؟ ـ قال: لا، قال: فما الذي .. قال: أحبه لله، قال: أبشِر فإن الذي تحبه من أجله بعثني لأبشرك بأنه يحبك لحبك إياه، هذا التحاب في الله والذي جاء فيه الحديث “رجلان تحابا في الله عز وجل اجتمعا عليه وتفرقا عليه” اجتمعا على الحب في الله وتفرقا على الحب في الله، وهؤلاء يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي الحديث القدسي: “وجبت محبتي الذين يتحابون من أجلي ووجبت محبتي للمتبادلين من أجلي ووجبت محبتي للمتزاورين من أجلي” فهؤلاء الذين يتحابون من أجل الله هم الذين جاء في ذكرهم القرآن الكريم (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)الناس يوم القيامة الأصدقاء الأخلاء الذين كانت بينهم في الدنيا مودات وكانت بينهم علاقات وصداقات للأسف يوم القيامة يتعادون، يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً وكل واحد يقول للثاني: أنت اللي وديتني في داهية وأنت فعلت بي كذا، كما قال الله تعالى (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا وليتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلني عن الذكر بعد أن جاءني) فالإنسان يُضِل الإنسان يحبه في الدنيا ويوم القيامة يصبح عدواً له، المسلم يحاول أن يصطحب الإنسان الذي تظل محبته وخلته ومودته له طوال الحياة بل تصحبه في القبر بل تصحبه يوم القيامة وتُظله في ظل الله يوم لا إلا ظل ظله، وهذا جاءت فيه أحاديث شتى، والنبي صلى الله عليه وسلم كما روى أبو مالك الأشعري قال “إن من عباد الله من ليسوا بأنبياء ولا بشهداء يغبطهم النبيون والشهداء لمكانتهم من الله عز وجل” فقام رجل أعرابي من قاصية القوم ـمن بعيد ـ وألوى بيده وقال: يا رسول الله صفهم لنا ـ جلِّهم لنا فمن هم هؤلاء الناس الذين ليسوا بأنبياء ولا شهداء ويغبطهم ويتمنى الأنبياء والشهداء أن يكونوا في مكانهم؟ ـ قال: “هم قوم تحابوا بروح الله عز وجل على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لعلى نور وإنهم لعلى منابر من نور يخاف الناس يوم القيامة وهم لا يخافون ويفزع الناس وهم لا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” هذه المعاني الناس يحب بعضهم بعضاً لله أي ليس لدنيا ولا لأغراض ولا لقرابة ولا لأي شيء هذا أعلى أنواع الحب، فنحن نُرغِّب في هذا ونحرِّض الناس على أن يصلوا إلى هذه المرحلة فإن لم يكن فعلى الأقل هناك أقل المراتب هي سلامة الصدر من الحقد والغل والحسد كما قال الله تعالى(ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا) أن يكون صدره صافياً طاهراً والغل والأحقاد هذا الحقد الأسود هو مدمِّر، بعض الناس تحمل هذه الأشياء وتعيش بها وهذه الكراهية مدمِّرة النبي عليه الصلاة والسلام سماها داء الأمم “دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين”.

المقدم
إذن نستطيع أن نقول يا فضيلة الشيخ أن الحب في الله أعلاه الإيثار وأوسطه أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك وأدناه سلامة الصدر من الأحقاد والضغائن والكراهية .. ما أثر الكراهية على الأسرة وعلى المجتمع؟ وهو المفهوم المعاكس للحب أو انعدام الحب أو افتقاد الحب.

القرضاوي
لاشك أن الحب له منافي ومضاد ومناقض وهو البغض والكراهية وهذه آفة الإنسانية، بعض الفلاسفة يقول: “العدل نائب المحبة” يعني لو أن الناس حكَّموا قانون المحبة ما احتاجوا إلى محاكم أو نحو ذلك كما قال الشاعر:

لو أنصف الناس استراح قُضاتهم   

   أو أنصف القاضي استراح الناس

لكن لعدم وجود المحبة احتجنا إلى العدل فالعدل هو الذي يضبط هذه الأمور إذا لم توجد المحبة ولذلك تعارضت عاطفة الحب مع الواجب المفروض الإنسان يضغط على حبه ويتبع الواجب، فسيدنا عمر كان حينما يرى قاتل أخيه ضرار بن الخطاب يقول له: أنا لا أحب أن أرى وجهك، كلما رأيتك تذكرت قتل أخي فقال له: يا أمير المؤمنين أو يمنعني هذا حقاً لي قال: لا .. والله أعطيك حقك قال: إنما يأس على الحب النساء، أي مادام سآخذ حقي فلا يضرني، فلذلك الإنسان المفروض أنه يتبع المحبة إذا استطاع، أخطر شيء هو العداوة والبغضاء خطر على الشخص نفسه على نفسية الإنسان، الإنسان الذي يعيش يحسد ويحقد هذا كما قال بعضهم:

لله در الحسد ما أعدله  

    بدأ بصاحبه فقتله

ويقول:

اصبر على كيد الحسود    

     فإن صبرك قاتلـه

النـار تأكل نفسهــا

    إن لم تجد ما تأكله

أي هو يأكل بعضه، فخطر على الفرد وخطر على الأسرة، الأسرة إذا شاعت فيها العداوة وشاعت فيها الكراهية دمَّرت الأسرة، لماذا قال القرآن الكريم أمر بالمعاشرة (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) حتى لو أحس بالنفرة من زوجته مش لأول عاطفة يحسب بها خلاص يهدم هذه الأسرة وينقض هذا الميثاق الغليظ ..لا، لابد أن يتوقف ويتريث ويفكر يقول: والله لعل هذه المرأة تنفعني في شيخوختي لعل الله يرزقني منها أولاداً لعلها كذا لعلها كذا(فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) والنبي عليه الصلاة والسلام يقول “لا يفرك ـ أي يكره ولا يبغض ـ مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر” فلازم يأخذها بمجموع صفاتها ليس فقط ينظر إلى السيئات ويترك الحسنات ينظر إلى العيوب ويغفل المزايا، كل إنسان فيه خير وشر فيقوِّم الإنسان بمجموعه “إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر” فلابد من أن الإنسان يرعى هذا الجانب حتى يبقي على الأسرة، كذلك المجتمع كما ذكرنا في الحديث يعتبر أنه من أمراض الأمم “دب إليكم داء الأمم” هذا مرض اجتماعي مرض أخلاقي يحطم الأمم حينما تشيع فيها العداوة والبغضاء وتتمزق الروابط بين الناس بعضهم وبعض، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم الحالقة، فلذلك يجب أن نقاوم هذه الآفات ونزرع مكانها المحبة بين الناس بعضهم وبعض ولو في درجتها الدنيا، إذا لم نصل إلى درجة الإيثار (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) أن الإنسان يجوع ليشبع الآخرون ويسهر ليناموا ولا حتى مرتبة “حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” ولا يكمل الإيمان إلا بهذه، فعلى الأقل سلامة الصدر من الضغائن فهذا ما يجب أن يشيعه الناس في المجتمع.


المقدم
فضيلة الشيخ لو انتقلنا إلى موضوع الحب بين الشباب أو بين الرجل والمرأة ما حكم هذه العلاقة؟ هل الحب في الإسلام جائز شرعاً؟

القرضاوي
الحب في الإسلام جائز بشرط ألا يسعى الإنسان إليه فلا يقول: أنا قررت أن أحب، يعني لازم أشوفلي واحدة أحبها، ويقعد يعاكس في التليفونات، لا .. الحب هو الذي يفرض نفسه على الإنسان، هو يسعى إلى الإنسان ولا يسعى الإنسان إليه، ولذلك نجد عشاق العرب والذي يقولوا عليه الحب العذري وهو الحب العفيف الطاهر هؤلاء مثلاً قيس وليلى كيف أحبها هي بنت عمه يراها وهي خارجة ورائحة ترد الماء، وعاش في الصبا يراها فتعلق قلبه بها، كذلك عنتر وعبلة أو كُثيِّر وعزة أو جميل وبثينة، هؤلاء لم يسعوا إلى العشق، بعض الناس الآن يفكر أنه لازم يحب والبعض يقولوا لك، لابد الزواج يكون عن حب، لا .. ليس لابد، أنا قرأت دراسة وبالإحصائيات قالوا إن أسعد أنواع الزواج وأكثرها استقراراً ما كان على الطريقة التقليدية، يعني الواحد يروح لأهل الفتاة أو تأتي أمه أو أخته أو نحو ذلك تقول عن فلانة بنت فلان، ويسأل عن أوصافها أو نحو ذلك ثم يروح يخطبها والشرع هنا يحبذ أمراً كثيرا ما تركه الناس وخصوصاً في منطقة الخليج وهو الرؤية “انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما” يؤدم وهي قضية الائتدام والائتلاف، الألفة والمودة التي ذكرها القرآن (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) هذه المودة تأتي بالعشرة وبحسن العشرة تأتي مودة ليس بالضروري أن تصل إلى مرتبة الحب أو العشق أو الغرام أو الهيام أو الصبابة أو التولّه والتتيُّم، العرب ذكروا للحب مراتب وجعلوا لكل مرتبة منها لفظة من غنى اللغة العربية فإذا الإنسان مثلاً بنت الجيران كان يشوفها منذ الصغر وكذا وتعلق قلبه بها، الإنسان لا يملك قلبه، القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، واحد يشتغل في مؤسسة من المؤسسات وهناك زميلة معه يراها كل يوم ورآها إنسانة نبيلة ومحتشمة وملتزمة وليست عابسة ولا لعوباً ورأى من أخلاقها وأعجبته صورتها فتعلق بها قلبه، فلا تستطيع في هذه الحالة أن تمنع القلوب أن تتحرك، فإذا تحركت القلوب فمن حق الإنسان أن يحب إنما لا تحجر على الإنسان ولا تسعى إليه سعياً لأنك تسعى إلى بلاء إذا ابتُليت به فالإنسان يحاول أنه يبتعد فإذا ابتلي لابد أن نساعده على هذا ولذلك جاء في حديث ابن عباس “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح” أي مثل الزواج وذلك لأن جماعة جاءوا شكوا للنبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: عندنا ابنة تقدم لها اثنان رجل معسر ولكنه شاب ورجل موسر ولكنه شيخ وابنتنا تهوى الشاب وإن كان معسراً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: “لم ير للمتحابين مثل النكاح” أي لا علاج للمتحابين إلا أن يقترنا بهذا العقد الشرعي الزواج “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح” مثل الزواج ومثل هذا الرباط المقدس.

مشاهد من مكة المكرمة
لدي مداخلة في مسألة الحب في العلاقة الزوجية، ففضيلة الشيخ ذكر أن كثيراً من الحالات التي تبدأ بالحب كثيراً ما يصيبها الفشل، وفي الحقيقة أن الحب في البداية يكون حب العاطفة أو الوجدان والهيام وهذا يصحبه الكثير من الخيال وكثير من المشاعر الطيبة التي تخفي العيوب ولكن ينبغي بعد الزواج أن يتحول هذا الحب من حب العواطف إلى حب المعاشرة، يعني هناك حب ينبني على العشرة الطيبة وهذه العشرة عندما تطول تؤدي إلى نوع آخر من الحب يطول مع الزمن وربما يكون فقدان هذا النوع من الحب بعد الزواج هو الذي يؤدي إلى هذه المشاكل ولعل الإنسان يلاحظ أن المكتبة الإسلامية تفتقر أو ليس فيها الكم المطلوب من الدراسات والبحوث والكتب التي تغطي الحب في العلاقات الزوجية وكيف ننمي هذه المشاعر وكيف نجعلها في المسار الصحيح حتى لا تحدث مشكلات الطلاق ومشكلات النفرة التي تحدث بين الأزواج والزوجات بعد الزواج خاصة أن الحب في العلاقة الزوجية يؤدي إلى وجود بيت مستقر ينشأ فيه الأولاد ولاشك أن الذي يصيب المجتمعات الآن من حوادث العنف ومشاكل الأولاد واتجاههم إلى المخدرات واتجاههم إلى الأخلاق السيئة ومصاحبة أهل السوء كل هذا له نصيب من غياب الحب في البيت الذي نشأ فيه الأولاد فنحن نريد فعلاً أن نركز في العلاقات الزوجية على كيفية تميز مشاعر الحب بين الزوجين أثناء الحياة الزوجية مما يجعل الأولاد أنفسهم ينشئوا في بيت فيه حب.
وأريد أن أستفسر من فضيلة الشيخ عن نقطتين هامتين:
النقطة الأولى: ماذا يمكن أن يُنصح به الزوج الذي يصاب في أثناء حياته الزوجية بالنفور من زوجته وكيف نوجهه إسلامياً إلى أنه يحول هذا النفور إلى معاشرة طيبة، ولا ينفر من زوجته ويؤدي إلى ارتكاب الحرام أو النظر إلى غيرها.
الأمر الثاني: بالنسبة لمشاعر الحب هذه بالنسبة للأفراد للرجال الذين ينظرون إلى خارج بيوتهم وينظرون إلى النساء المحرمات عليهم كيف يمكن أن نحول هذا بجهد منا إلى توجيه الزوجات إلى أنهم فعلاً يستحوذوا على رجالهن وألا يجعلوهم يلجأوا إلى الحرام أو ينظروا إلى خارج المنـزل خاصة ونحن في هذا العصر هناك كثير من الفتن والمغريات التي تجتذب الرجال وجزاكم الله كل خير.

القرضاوي 
قلنا أن المفروض على الإنسان لو أحس بالنفرة لا ينبغي أن يستجيب لها لعل هذه عاطفة طارئة ويمكن الإنسان أن يحوِّل العواطف، عملية الإبدال أو الإعلاء وينظر في الأمر ولا يأخذ قرار سريع بالهدم، لا .. وخصوصاً لو كان منها أولاد، فلابد أن يراجع نفسه مرة ومرة، ولذلك جاء في الحديث”أبغض الحلال إلى الله الطلاق” واعتبر كثير من الفقهاء أن الطلاق لغير سبب جريمة ومحرماً، بل القرآن اعتبر أن التفريق بين المرء وزوجه من الكبائر التي يفعلها السحرة الكفرة، فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يقدم على هذا إلا لمبرر وهذا ينطبق على الرجل والمرأة معاً، يعني لو المرأة أيضاً أحست بهذا الأمر فلا ينبغي أنها تريد الخلاص فوراً، لا .. لابد أن يصبر كل منهما على صاحبه، وهناك قصة مشهورة عن سيدنا عمر أن واحد جاء إلى سيدنا عمر وقال: يا أمير المؤمنين أنتم تتهموني أنني رجل مزواج مطلاق فاسأل هذه ـ أي امرأته أحضرها معه ـ اسألها لماذا طلقتها؟ قال لها: لماذا طلقك؟ قالت له: يا أمير المؤمنين ناشدني بالله هل أحبه قلت له اعفني فزاد علي ـ ضغط عليها ـ، فقالت له: لا أحبك، فقال لها: طلقتك، فسيدنا عمر قال لها: “إذا كانت إحداكن لا تحب زوجها فلا تخبره فإن أقل البيوت ما بني على الحب وإنما يتعاشر الناس بالشرف والإسلام” يعني ليس كل زوج وزوجته هم قيس وليلى أو عنتر وعبلة أو نحو ذلك إنما يتعاشر الناس بالإسلام وبالشرف يعني الدين والخلق وهذا هو الذي يُحدث المودة، فلا ينبغي أن الإنسان يحس بأي نفرة فيطلِّق، فهذا هو الذي أقوله للأخ.
وبالنسبة لسؤاله الثاني هذا واجب كلٍ من الزوجين بالنسبة لصاحبه، يعني من حق الزوج على زوجته ومن حق الزوجة على زوجها أن كل واحد يحاول أن يحافظ على الآخر، فالرجل يبحث ماذا يجعل لامرأته أن تحبه والمرأة تبحث نفس الشيء ما الذي يجعل زوجها يقبل عليها .. لماذا لا يقبل عليها؟ المرأة المشغولة بالتنظيف والغسيل وغير مهتمة بزوجها أو مشغولة بالأولاد وناسية الرجل تماماً هذه مخطئة لابد أن تعرف أن الزوج له حق وأنه رجل وأنه إنسان وأن له غريزة وأنه لابد أن تتحبَّب إليه بكل ما يجعل بصره يغض عن الأخرى، المرأة هي ممكن تُجرِم في حق نفسها وتضيع زوجها بإهمال شأنه، والإسلام يجعل هذا عبادة، سيدنا عبد الله بن عباس كان يقف أمام المرأة ويأخذ من لحيته ويرجِّل من شعره ويهندم من نفسه فرآه سيدنا نافع مولى عبد الله بن عمر وقال: ما هذا يا ابن عم رسول الله تفعل هذا وإليك يضرب الناس أكباد الإبل من شرق وغرب ليستفتوك في دين الله؟ قال: وماذا في هذا يا نافع إني أتجمل لامرأتي كما تتجمل لي امرأتي وهذا في كتاب الله، قال: وأين في كتاب الله؟ قال: في قول الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) يعني على الرجل أن يتجمل لامرأته كما على المرأة أن تتجمل لزوجها، وهذا واجب مشترك فكل واحد لازم يحاول أن يحرص أن يستبقي صاحبه ويبذل كل ما يستطيع لتحبيبه إليه.


مشاهد من أبو ظبي
لدي سؤالين بسيطين:
السؤال الأول حضرتك ذكرت أن الإنسان يحب الله وطبعاً الكل يحب الله وأنا أحب الله كثيراً حتى عيوني تدمع عندما أذكر الله ولكنك قلت أن الإنسان يشتاق إلى الموت وأنا أخاف من الموت لأن عندي ذنوب، وذنوبي هذه تجعلني أخاف أن أموت ولو إني استغفر ولكني لا أزال أخاف من الموت لأن عندي ذنوب كثيرة فأرجو النصيحة.
السؤال الثاني: إذا إنسان نافر من زوجته فهل الحل أن يستطيع يتزوج زوجة ثانية لعله يحبها ويعيش في حب لأن كثيراً من الرجال يريدون الزواج من ثانية ولكن لا يعترف أنه يريد الزواج لأنه لا يحب الحالية وإنما يبرر بأسباب وأجوبة أخرى ولكن يمكن يكون الجواب الصحيح هو لأنه نافر من زوجته فيريد أن يتزوج واحدة أخرى ليعيش في حب ولقد سألت دكتورة في مجلة فذكرت أن الذي يتزوج على زوجته فهو إنسان خائن وميتِّم لأولاده وهذا ليس من الشريعة فأرجو النصيحة في هذا.

القرضاوي
هذه مرحلة من مراحل الحياة لأنه لديه ذنوباً ويخشى الله وهذا مطلوب من الإنسان المؤمن أن يخاف ذنبه ويرجو ربه، يعني يخاف الذنوب ولكن يرجو الله سبحانه وتعالى، فإذا قوي إيمانه يصبح يحب الله عز وجل كما جاء في الحديث “من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه”، (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ـ أي عند الموت ـ ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)فهو إن شاء الله يصل إلى هذه المرحلة بحيث يحب الموت لأنه هو الذي يقربه إلى الله وينقله إلى الدار دار السرور بعد دار الغرور.
وبالنسبة لسؤاله الثاني هذه لها ضوابط وشروط، فإذا كانت هذه النفرة استحكمت ولم يجد لها علاجاً وكان قادراً على أن يتزوج يعني قادراً من الناحية المادية وقادراً من الناحية البدنية وكان واثقاً من نفسه بالعدل بين الزوجتين فهذا هو المطلوب، لأن المطلوب من الإنسان أن يعدل وهنا أيضاً أحياناً عاطفة الحب الأبدي لإحدى المرأتين تجعله يجور على الأخرى وخصوصاً في الأشياء الظاهرة، الأشياء الباطنة مثل أنه يحب الثانية أكثر من المطلوب أن يحب هذه 50% وهذه 50% هذا لا يملكه النبي عليه الصلاة والسلام يقسم بين نسائه في المأكل والمشرب والكسوة والنفقة والمبيت يبات عند هذه ليلة وعند هذه ليلة، ثم يقول “اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك” يعني أمر القلب وهذا هو العدل المنفي استطاعته في القرآن، القرآن قال (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أي العدل المطلق الكامل حتى في العواطف، حتى في الشهوة والميل الجنسي، هذا مش ممكن، ولكن قال (فلا تميلوا كل الميل) معناها أن بعض الميل مغتفر، بعض الميل متساهل فيه (فتذروها كالمعلقة) التي لا هي مزوَّجة ولا هي مطلقة فهذا هو المطلوب إذا كان قادراً على الإمتاع ولم يستطع علاج النفرة التي بينه وبين زوجته بدل أن يطلِّقها يتزوج بأخرى وربما الحال ينصلح بعد الزواج.

  ||

مشاهد من الدوحة
عندي مشكلة بسيطة في موضوع الزواج، هناك أخت كريمة أنا رأيتها بطبيعة عملي في العمل فأحببت أن أتزوجها فتقدمت مباشرة بحمد الله من الباب وتكلمنا في هذا الموضوع وكان الرفض من أهلها وكان سبب الرفض أنني أحمل وثيقة سفر ولا يوجد أي سبب آخر فما الحل في هذه الحالة، فأنا أحبها وهي تحبني بفضل الله حب طاهر وشريف بما يرضي الله، فهذا السبب يقف حائلاً بيني وبينها فما الحل؟

القرضاوي
والله إذا كان هناك علاقة حب وعاطفة مشتركة بينه وبينها ولم يكن هناك أي حائل آخر، يعني الرجل جامعي ومعه شهادة وله وظيفة وليس عليه غبار في أخلاقه ولا سلوكه فالحديث معنا “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح”.


مشاهد من السويد
لقد ذكرتم حب الله سبحانه وتعالى ولكنكم إلى الآن لم تتطرقوا إلى حب آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذه الأيام نمر بعاشوراء فأرجو أن تذكروا شيء بسيط عن حادثة كربلاء لأن حب آل بيت الرسول يتطلب منا كمسلمين أن نحبهم ومن أحبهم أحب الرسول ومن أحب الرسول أحب الله.

القرضاوي
نعم حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحب آل البيت ونحب الصحابة ولكنا لا نشترك فيما يفعله الأخوة في عاشوراء نحن ننكر ما يفعله بعض أهل السنة في عاشوراء وننكر ما يفعله الشيعة أيضاً في عاشوراء، بعض أهل السنة يعتبر يوم عاشوراء يوم فرح ويوم عيد ويغتسلون فيه ويأكلون فيه الذبائح ونحو ذلك، ونقول أن هذا ليس من السنة ولا من الإسلام في شيء، إخوتنا الشيعة يعملوه يوم لطم فهذا ليس من الإسلام والنبي عليه الصلاة والسلام قال “ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية” فنحن ننكر علىالفريقين ونحزن على الحسين رضي الله عنه فيما أصابه وليس هو أول شهيد قد استشهد أبوه وهو خير منه علي رضي الله عنه لماذا لا نفعل هذا في علي، فالحق أحق أن يتبع في هذه القضايا.

  ||

مشاهد من الدوحة
عندي سؤال: فضيلة الشيخ ذكر وقال قبل قليل أن المجتمع الخليجي مجتمع مقيد فلا يمكن للرجل أن يرى المرأة حتى يعجب بها ويحدث الحب بينهم وهو الزواج على الطريقة التقليدية لدي سؤالين:
السؤال الأول: إذا كان الشخص متزوج بنت عمه وتعرفون أن الزواج من الأقارب يسبب الأمراض العضوية، فتنتج عنه طفل أو اثنين أو ثلاثة أطفال معاقين وأثبت الطب أن جميع الأطفال الذين سيأتون حتى في المستقبل سيكون فيهم بعض الإصابة بالإعاقة أو نحو ذلك فما حكم الطلاق هنا؟
والسؤال الثاني: ما حكم الشرع في الأب الذي يجبر ابنه على الزواج من ابنة عمه وهو يعتبرها مثل أخته لأنه تربى معها في بيت واحد وأجبره الأب وقال له: خذها وإلا سأكون برئ منك ليوم القيامة، فأنا أحس أنه لو تزوجها رغماً عنه فقط لمجرد إرضاء والده أحس أن هذا إجرام في حق نفسه وفي حق الزوجة في المستقبل لأنه لم يتزوجها رغبة منه ولا عن حب متبادل ولا عن عاطفة بل إرضاء لوالده لأنه خيَّره، فما حكم الشرع في هذا الأب خاصة أن هذه الظاهرة منتشرة لدينا في المجتمعالبدوي.

القرضاوي
الحقيقة أن هذا أمر تعرضنا له كثيراً وهذا من آفات المجتمع الخليجي، هو يقول أن جميع الأطفال معوقين أولاً هذا لا يحدث أن جميع الأطفال يعاقون إنما تصبح نسبة كبيرة من الأطفال معرضة لهذا العوق والتعويق وبعضهم يكون قابل للإصابة بالأمراض الوراثية مثل السكر ونحو ذلك هذا معروف، ومن عهد سيدنا عمر نبه على هذا والشعراء العرب نبهوا على هذا الأمر كما قال الشاعر:

فتى لم تلده بنت عم قريبة    

    فيضوى وقد يضوى سرير الغرائب

فالعلاج في الحقيقة الوقاية أولاً، ليس أن نتزوج ثم نطلق، لا .. المفروض أن المجتمع نفسه يقلل من هذه العادة أنه لا يصبح الزواج من بنت العم كأنه فريضة، وهي لا ترغب فيه وهو لا يرغب فيها، ولكن أحياناً تفرض الأسر هذا الأمر لأسباب معينة أولاً لا يجوز للإنسان أن يفرض على ابنته وليس ابنه، لا ابنته ولا ابنه أن يتزوج من لا يحب، فلا يجوز على الأب أن يقول للفتاة تتزوجي هذا غصباً عنك، لا .. فكيف بالولد الشاب كيف يزوِّجه من لا يرغب فيها فهذا خطأ شرعي والآباء يخطئون في هذا الأمر لأنه ليس أنت الذي سيتزوجها بل هو الذي سيتزوجها، كيف تزوجه بكيفك أنت! بهواك أنت! وهو ينظر إليها بالفعل مثل أخته وهذه تحدث أحياناً يتربى معاها ويتعلق بها وأحياناً بالعكس فلابد أن تراعى رغبة الشاب والشابة في هذه القضية، النبي عليه الصلاة والسلام قال “البكر تستأذن وإذنها صماتها والثيِّب أحق بنفسها” فهو إذا تزوجها وحدث فيبقى ويرضى بهذا الأمر ومن الممكن أن يتزوج بواحدة أخرى فليس الطلاق هو الحل إذا كان يقدر أن يتزوج امرأة أخرى وتبقى فهو أولى من أن يطلقها إذا رغبت هي في الطلاق وتقول له أن الحل أن تتزوج شخص آخر وأنت تتزوج واحدة أخرى(وإن يتفرَّقا يُغنِ الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً) جائز أن يكون هذا هو الحل إنما إذا كانت هي تريد أن تبقى معه فلا يكسر قلبها بالطلاق.

المقدم
فضيلة الشيخ هنا توجد بعض الأسر التي لا تزوج بناتها من خارج الأسرة ربما أحياناً يجبر الأب ابنه على الزواج من ابنة عمه حتى لا تكثر العنوسة في الأسرة، فربما يتزوج الشاب من ابنة عمه ثم يتزوج واحدة أخرى إذا أراد .. ألا يعد هذا حلاً؟

القرضاوي
ممكن في هذه الحالة إذا كان قادراً على أن يعدل فممكن هذا، وممكن يكون لو الأسرة كبيرة أو القبيلة كبيرة فليس شرطاً أن يتزوج بنت عمه شقيق أبوه، لا .. مثلاً بنت عم العم يعني من القبيلة، فبعض الأسر ممكن يحلوا هذا أن القبيلة فيها ألف أو ألفين أو مئة أو مئتين فيتزوج من القبيلة، فيكون هذا أبعد عن احتمالات الإصابة بالمعوقات وهذه الأمراض.


مشاهد من بلجيكا 
سؤالي: إنني أحب كل النساء، فكل امرأة جميلة تدخل قلبي بالرغم من أني متزوج وأب لثلاثة أطفال، فماذا أفعل؟

القرضاوي
هل سيتزوج كل النساء! عليه أن يغض بصره فالحل هو غض البصر الشاعر يقول:

وأنت إذا أرسلت طرفـك رائـداً

     لقلبك يوماً أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه     

     ولا عن بعضه أنت صابر

فالحل كما يقولون

كل الحوادث مبدأها من النظر     

    ومعظم النار من مستصغر الشرر

فالحل في هذا أن يغض البصر ولا يقعد يحملق في كل امرأة يراها ويتعلق قلبه بها، فهذا ليس إلا شراهة من الإنسان لأنه لا يستطيع أن يتعلق بها، ومن الجائز أن تكون هذه المرأة متزوجة كيف ينظر إلى امرأة غيره فهي واحدة لا يستطيع أن يتزوجها ولا يقدر أنه يتزوج إلا امرأة واحدة فالحل في غض البصر.

  ||

مشاهدة من فرنسا
أريد أن أسأل فضيلة الشيخ عن أم زوجي لأنها لا تحب أن أكمل مع زوجي وتتمنى الفرقة بيني وبين زوجي، لي ثلاث أولاد، البنت الكبيرة عمرها 13 سنة والولد عمره 10 سنوات والبنت الأخيرة عمرها 5 سنوات والعجوز تحب الفرقة ما بيني وبين زوجي ما هي الشروط في الإسلام وما هو ذنبي في هذه الحالة؟

المقدم
ما هي الأسباب التي تدعو أم زوجك لتسعى إلى ذلك؟

المشاهدة 
أم زوجي لا تحبني لأنها خطبت بنت أختها له والآن تريد الفراق بيني وبين زوجي ومنذ أسبوع ذهبت لأزورها فتمنت لي الفراق ودعت في الصلاة لذلك حتى لو كان الفراق بالموت، ما هو الحكم في هذه المرأة؟

القرضاوي
هذه مشكلة في الحقيقة قائمة، مشكلة الحماة وامرأة الابن هناك مثل عند المصريين يقول “لو كانت الغلة قَدِّ التبن كانت الحماة تحب مرات الابن” الغلة هي القمح والقمح لا يمكن أن يكون مثل قدر التبن، فالمشكلة من زمان، ولكن هناك الكثير من الحموات الحقيقة عندها عاطفة طيبة مع زوجات أولادهم وبعضهم يعتبر أن زوجة الابن مثل البنت تعاملها كأنها ابنتها ولكن هناك بعض الأمهات لأسباب معينة لعلها كانت تريد أن تزوجه ابنة أختها أو لعلها غيورة جداً وكانت تحب أن تبقي ابنها كأنه طفل أبد الدهر ولا يفارقها فهذه جاءت وأخذته منها، فهناك عقد أحياناً تحكم بعض السيدات إنما هذا حرام في الحقيقة إذا كانت المرأة على دين وعلى خلق تؤدي حق زوجها وترعى أولاده فلا يجوز أنها تفرق بينها وبينه وخصوصاً إذا كان مثل هذه الأخت عندها أولاد وبنات حرام أن تشتِّت شمل هذه الأسرة المفروض حتى لو وجدت فيها شيء تقول نسأل الله أن يهديها ويصلح حالها مع ولدها.


مشاهدة من فلسطين
سؤالي لفضيلة الشيخ عندما تشعر فتاة مسلمة بإعجابها بشاب لحسن خلقه ودينه وهي لا تستطيع أن تتكلم عن هذا بحكم التقاليد والدين ماذا تفعل بهذا الشأن؟

المقدم 
هل يبادلها نفس الشعور؟

المشاهدة
هي تحس بهذا ولكن لم يتم الكلام بهذا الموضوع.
والسؤال الثاني: إذا كان الشاب مسلم وهو إنجليزي يدعو في الصلاة باللغة الإنجليزية هل هذا ينقض الصلاة؟ أي يقرأ الفاتحة فقط باللغة العربية إنما الدعاء بالإنجليزي لأنه لا يعرف العربية.

القرضاوي
بالنسبة لسؤالها الأول المفروض الخطوة الأولى تكون من الرجل إذا كان الرجل يميل إليها المفروض أن يبدأ الخطوة إذا كانت زميلة في العمل فيصارحها ثم يتقدم بالخطوة الإيجابية ويخطبها من أهلها. وبالنسبة لسؤالها الثاني: المهم أن هذا الشاب يقرأ الفاتحة باللغة العربية والتكبيرات “الله أكبر” “الله أكبر” والدعاء هذا خاصة إذا كان يطيل في الدعاء أو نحو ذلك أن يدعو بلغته إلى أن يهيئ الله له أن يتعلم بعض الأدعية باللغة العربية، يحاول قدر الإمكان أن يحسِّن لغته ويتعلم اللغة العربية ويدعو باللغة العربية.

  ||

مشاهد من بريطانيا
بالنسبة لطاعة الوالدين هل هي مبصرة أم هي طاعة عمياء؟

القرضاوي
ليس هناك طاعة عمياء في الإسلام حتى الرسول عليه الصلاة والسلام لما ربنا ذكر بيعة النساء في سورة الممتحنة وقال (ولا يعصينك في معروف) يعني حتى قيد طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون في المعروف لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو كان الأب يأمر ابنه بأمر فيه معصية الله أو فيه ضرر عليه أو ضرر على أولاده أو مثل هذه الأم التي تريد أن تفرق بين المرأة وزوجها لا يطاع والله تعالى يقول (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) هي طاعة مبصرة ولكن المصاحبة بالمعروف مطلوبة حتى وإن أمر الوالد ولده أو أمرت الأم ابنها بمعصية لا تُطاع في المعصية ولكن يصاحبهما في الدنيا معروفاً.


المقدم
لدينا سؤال بالفاكس يقول: هل يجوز شرعاً للشاب أن يتزوج من فتاة أحبها مع العلم أنها حسنة الخلق لكن والدها سيئ السمعة من مبدأ “تخيَّروا لنطفكم فإن العرق دسَّاس”؟

القرضاوي
والله إذا كان الوالد سيئ السمعة فليس من الضروري أن سوء السمعة تورث عند الفتاة، كثيراً ما يكون الأب سيئاً والبنت صالحة والعكس والقرآن ذكر لنا الأب المؤمن والولد الكافر مثل قضية نوح والرجل الصالح والمرأة الطالحة مثل امرأة نوح وامرأة لوط والعكس في امرأة فرعون والأب الكافر والابن المؤمن مثل سيدنا إبراهيم وأبوه آزر، فليس من الضروري أن تكون الفتاة مثل أبيها فقد تكون الفتاة حسنة الخلق وقد يكون هو مظلوم والذي أدى إلى سوء سيرته أصدقاء سوء أو نحو ذلك وهو طيب في أصله، فإذا كان يرى أنها على خلق طيب ثم لينظر إلى بقية أفراد أسرتها يرى أمها فالأم أكثر تأثيراً على في البنت من الأب، فينظر هل أهلها كلهم سيئون، حتى لو كان أهلها سيئون والله ينتزعها من هذه الأسرة السيئة مادامت هي حسنة الدين والخلق والرسول صلى الله عليه وسلم يقول “فاظفر بذات الدين تربت يداك” فهي نعمة النبي عليه الصلاة والسلام يقول “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة” فينتزعها من هذه الأسرة فيكون له ثواب أنه لم يتركها تتمرغ في هذه الأوحال.

  ||

المقدم
لدينا سؤال آخر بالفاكس يقول ما حكم الشرع والدين في أب منذ صغر ابنه أي مع بداية العام الثاني من عمر ابنه وإلى الآن بعد أن كاديبلغ ابنه سن المراهقة يرفض أن نوع من عواطف المحبة أو المودة أو الألفة أو التحدث والتواصل مع ابنه ويرفض تقبيل ابنه أو السماح لابنه بتقبيله ويختلق الأعذار ويتتبع أقل الهفوات لمعاقبته ولا يوجه له الحديث إلا للتوبيخ أو الإهانة رغم تفوق الولد في المدرسة ورغم حب الولد الشديد لوالده وحسن الخلق والشكل وهل يقبل الشرع أن يعيش الأب مع ابنه العمر كله دون التحدث معه أو إرشاده أو توجيهه ويكتفي فقط بالإنفاق على ولده.

القرضاوي
هذا أب للأسف سيئ ولا يؤدي للأبوة حقها، لأن الأبوة ليست مجرد أن الإنسان ينجب الأولاد ويصرف عليهم وينفق عليهم، الأبوة رعاية “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الأب راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته”، (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) يقول سيدنا علي في هذه الآية: “علِّموهم الخير”، فالأب عليه مسؤولية .. وتربية الأولاد لابد أن تكون بإظهار المحبة للأولاد وإظهار العاطفة، هذا شغل الأعراب .. كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل رجل وجاء النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّل الحسن أو الحسين، قال: أو تقبِّلون أولادكم والله إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت واحداً منهم، قال: “أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك”، فالإنسان لابد أن يظهر لأولاده منه هذه العاطفة .. الرحمة والحنان والإشفاق والمحبة وإلا يكون إنساناً ناقصاً، هذا قصور في الإنسان وقصور في عاطفة الأبوة.


المقدم
فضيلة الشيخ .. لو وقعت الآن مشكلة شاب وشابة وقعا في الحب، كما تفضلت فضيلتك الحب هي عاطفة لا يملك الإنسان لها حذفاً أو دفعاً الحل الأمثل كما تفضلت في الزواج، لكن نظرة المجتمع .. المجتمع ينظر إلى الشخص المحب على أنه ارتكب جريمة ودائماً نجد أن الأهل لو علموا أن ابنهم يحب فتاة أو ابنتهم تحب فتى يحاولون قصارى جهدهم أن يفرِّقوا بينهم فهل هذا التصرف سليم وما السبيل لمعالجة مثل هذه القضية؟

القرضاوي
هذا التصرف موروث من العرب من قديم، العرب من قديم كانوا لما يعرفوا أن واحد أحب ابنتهم وخاصة لو كان شاعراً وشبَّب بها يعني ما الذي حرم قيساً من ليلى؟ أنه ملأ الدنيا شعراً:

يا رب لا تسلُبنِّي حبها أبدا     

    ويرحم الله عبداً قال آمين

ونحو ذلك، وشعره الهائل الذي ملأ الآفاق وسادت به الركبان في البوادي، فعمه منعه من الزواج منها فهذا يبدو ميراث قديم، إنما لو أننا نحكِّم الشرع في هذا، مادام لم يحدث شيء مخالف للشرع، هو ممكن أن يحدث حب ويكون معه مخالفة أنه يختلي بها وتختلي به هذا لا يجوز، أن يقعدوا يتكلموا في التليفونات من وراء أهليهم هذا لا يجوز، أن يحب امرأة لا يحق الزواج منها لأنها متزوجة مثلاً، مثل القرآن ما ذكر لنا امرأة العزيز أحبت سيدنا يوسف وشغفها حباً فلا يجوز لهذه المرأة أن تحب ولا يجوز للواحد أن يحب امرأة رجل آخر إنما إذا كان حباً مشروعاً وليس فيه خروج عن قوانين الشرع وقيمه فينبغي أن نفعل ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أنه “لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح”.


المصدر : موقع القرضاوي 

One comment on “عيد الحب في الإسلام

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    موضوع فعلا في القمة هذا مايحتاج فهمه شباب اليوم والغد
    مشكور على المجهود وعلى الإفادة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s